محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) يقول تعالى ذكره : ينبت لكم ربكم بالماء الذي أنزل لكم من السماء زرعكم وزيتونكم ونخيلكم وأعنابكم ومن كل الثمرات يعني من كل الفواكه غير ذلك أرزاقا لكم وأقواتا وإداما وفاكهة ، نعمة منه عليكم بذلك وتفضلا ، وحجة على من كفر به منكم . إن في ذلك لآية يقول جل ثناؤه : إن في اخراج الله بما ينزل من السماء من ماء ما وصف لكم لآية يقول : لدلالة واضحة وعلامة بينة ، لقوم يتفكرون يقول : لقوم يعتبرون مواعظ الله ويتفكرون في حججه ، فيتذكرون وينيبون . القول في تأويل قوله تعالى : ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) يقول تعالى ذكره : ومن نعمه عليكم أيها الناس مع التي ذكرها قبل أن سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم ، هذا لتصرفكم في معاشكم وهذا لسكنكم فيه والشمس والقمر لمعرفة أوقات أزمنتكم وشهوركم وسنينكم وصلاح معايشكم . والنجوم مسخرات لكم بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر . إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون يقول تعالى ذكره : إن في تسخير الله ذلك على ما سخره لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله ويفهمون عنه تنبيهه إياهم . القول في تأويل قوله تعالى : ( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) يعني جل ثناؤه بقوله : وما ذرأ لكم وسخر لكم ما ذرأ : أي ما خلق لكم في الأرض مختلفا ألوانه من الدواب والثمار . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما ذرأ لكم في الأرض يقول : وما خلق لكم مختلفا ألوانه من الدواب ومن الشجر والثمار ، نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله .